العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

شئ أحل لهم ؟ أي يستخبرك المؤمنون ماذا أحل لهم من المطاعم والمآكل ؟ وقيل : من الصيد والذبائح " قل أحل لكم الطيبات " منها وهي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من المأكولات والذبائح والصيد عن الجبائي وأبي مسلم ، وقيل : مما لم يرد بتحريمه كتاب ولا سنة ، وهذا أولى لما ورد أن الأشياء كلها على الاطلاق والإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم ، وقال البلخي : الطيبات ما يستلذ ( 1 ) . " اليوم أحل لكم الطيبات " قال رحمه الله : هذا يقتضي تحليل كل مستطاب من الأطعمة إلا ما قام الدليل على تحريمه ( 2 ) . أقول : سيأتي تفسير الآية في باب ذبائح الكفار إن شاء الله . " لا تحرموا " قال في المجمع : هو يحتمل وجوها : منها : أن يريد لا تعتقدوا تحريمها . ومنها : أن يريد لا تظهروا تحريمها . ومنها : أن يريد لا تحرموها على غيركم بالفتوى والحكم . ومنها : أن لا تجروها مجرى المحرمات في شدة الاجتناب . ومنها : أن يريد لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين ، فوجب حمل الآية على جميع هذه الوجوه ، والطيبات : اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب وقد يقال : الطيب بمعنى الحلال كما يقال : يطيب له كذا أي يحل له ، ولا يليق ذلك بهذا الموضع ( 3 ) . أقول : فيه نظر وقد مضى الكلام منا فيه ، ويحتمل أن يكون المراد بالطيب ما لم يكن فيه جهة قبح وخبث معنوي ، وكل ما أحله الله فهو كذلك فذكره لتعليل الحكم ، فكأنه قال : لا تحرموا ما أحل الله لكم فان كل ما أحله لكم ليس فيه قبح وخباثة ، فلم تحرمونها على أنفسكم ؟

--> ( 1 ) مجمع البيان : 3 : 159 - 161 . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 162 . ( 3 ) مجمع البيان 3 : 236 .